مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

183

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بالقير - أعني التبليط - أو بغير ذلك من الأمور » ( « 1 » ) . وظاهر السيدين الحكيم والخوئي موافقته على ذلك ، حيث لم يعلّقا عليه ( « 2 » ) ، بل استدلّ الأخير لعدم طهارة الرخوة بالوصف المذكور باعتبار انفصال الغسالة في التطهير بالماء القليل ، والأرض الرخوة لا تنفصل عنها غسالتها ، حيث لا تنزل إلى جوف الأرض بتمامها بل يبقى منها مقدار في الأجزاء الأرضيّة ، وهو يقتضي تنجّسها ( « 3 » ) . نعم ، وقع الإشكال في الأرض الرمليّة التي يرسب الماء إلى باطنها ، فهل يطهر ظاهرها حينئذٍ أم لا ؟ ففي العروة - بعد التصريح بعدم طهارة الرخوة بالقليل - قال : « نعم ، إذا كانت رملًا يمكن تطهير ظاهرها بصبّ الماء عليها ورسوبه في الرمل فيبقى الباطن نجساً بماء الغسالة ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، من جهة احتمال عدم صدق انفصال الغسالة » ( « 4 » ) . لكن دفع الإشكال عنه السيدان الحكيم والخوئي ، بأنّ المعتبر إنّما هو انفصال الغسالة عن الموضع المغسول ، ولا دليل على اعتبار انفصالها عن تمام الجسم ( « 5 » ) ، والرطوبات الكائنة في الأجزاء المنفصلة عنها غسالتها لا توجب سراية النجاسة إليها ، وإلّا لما أمكن تطهير الأراضي الصلبة والبدن ونحوهما من الأجسام فيما إذا اجتمعت غسالتها في موضع آخر منها ( « 6 » ) . نعم ، لو امتلأ العمق بماء الغسالة على نحو يطفح إلى الظاهر ، بقي الظاهر على نجاسته ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 92 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 51 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 92 . وعليه فتواهما في الرسائل العمليّة ، قال السيد الحكيم في المنهاج ( 1 : 166 ، م 16 ) : « الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الصخر أو الزفت أو نحوهما يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها ، لكن مجمع الغسالة يبقى نجساً » . ومثله السيد الخوئي في المنهاج 1 : 121 ، م 467 ، نعم أضاف السيد الخوئي قيد « إذا كانت الغسالة نجسة » . وكذا الشهيد الصدر . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 166 ، م 16 ، التعليقة رقم 366 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 92 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 243 ، م 26 . ( 5 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 40 ، 52 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 92 - 93 . ( 7 ) مستمسك العروة 2 : 40 .